محسن الحيدري

117

ولاية الفقيه ، تأريخها ومبانيها

فالملاحظ أنّ السيّد المجاهد صرّح في عدّة مواضع بولاية الفقيه وأنّ ولايته عامّة بخلاف ولاية الأب والجد وأنّه نائب عن المعصوم عليه السّلام وأنّ العلماء بمنزلة الأنبياء في أمر ولاية النّاس وأنّ هذا أستفيد من الأدلّة المختلفة - كالأخبار والشهرة والإجماع مضافا إلى العقل ، التي ذكرها للمسألة ، وإن نسبها إلى كثير من العلماء وكتبهم إلّا أنّه بعدم التعليق عليها ونفيها برهن على ارتضائه لتلك الأدلّة مضافا إلى أنّه أبرز نظره صريحا في صدر المسألة بأنّ الولاية على السفيه الذي تلت سفاهته الرشد لخصوص الحاكم . هذا كلّه بالنسبة إلى ولاية الحاكم على السفيه ، وأمّا في ولايته على الصغار فقد صرّح بذلك أيضا وفسّر الحاكم بأنّه الفقيه الجامع للشرائط ونفى الخلاف بين العلماء في المسألة حيث قال : « التاسع : صرّح في المسالك وجامع المقاصد والكفاية والرّياض بأنّ المراد بالحاكم حيث يطلق في أبواب الفقه ، الفقيه الجامع لشرائط الفتوى ، وصرّح في الأول بدعوى الإجماع عليه وفي الأخير بنفي الخلاف فيه » « 1 » . وقال في موضوع آخر ، في كتاب البيع : « السّادس ، إذا قبل الولاية عن الجائر حيث يجوز قبولها ، فهل يجب عليه أن يقصد التولي من قبل الإمام العادل عليه السّلام وإن ولّاه الظّالم في الظّاهر أولا ؟ يظهر من الإرشاد والدّروس والكشف وصرّح فيه بأنّ هذا من قبيل تولّي يوسف عليه السّلام من قبل الملك . . . » « 2 » .

--> ( 1 ) المناهل ، مسألة الولاية على الصغار . ( 2 ) المناهل ، كتاب البيع ، ص 319 .